ابن قتيبة الدينوري
297
الشعر والشعراء
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل وابن مارية هو الحارث الأعرج بن أبي شمر الغسّانىّ . وكان أثيرا عندهم ، ولذلك يقول : قد أراني هناك حق مكين * عند ذي النّاج مقعدي ومكاني 526 * ولمّا سار جبلة بن الأيهم إلى بلاد الروم ورد على ملك الروم رسول معاوية ، فسأله جبلة عن حسّان ، فقال له : شيخ كبير قد عمى ، فدفع إليه ألف دينار ، وقال : ادفعها إلى حسّان . قال : فلمّا قدمت المدينة ودخلت مسجد رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم رأيت فيه حسّان بن ثابت ، فقلت له : صديقك جبلة يقرأ عليك السلام ، قال : فهات ما معك ، فقلت : يا أبا الوليد كيف علمت ؟ قال : ما جاءتني منه رسالة قطَّ إلَّا ومعها شئ . هذا في بعض الروايات . 527 * قال : وحدّثنى ابن أخي الأصمعىّ عن الأصمعىّ عن أهل المدينة قال : بعث الغسّانىّ إلى حسّان بخمس مائة دينار وكسى ، وقال للرسول : إن وجدته قد مات فابسط هذه الثياب على قبره واشتر بهذه الدنانير إبلا فانحرها على قبره ، فجاء فوجده حيّا فأخبره ، فقال : لوددت أنك وجدتنى ميتا ! ! 528 * قال بعض أهل المدينة : ما ذكرت بيت حسان إلَّا عدت في الفتوّة ، ( وهو قوله ) : أهوى حديث النّدمان في فلق الصّ * بح وصوت المغرّد الغرد ( 1 ) 529 * وولد لحسّان عبد الرحمن ، من أخت مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم ، وكانت تسمّى سيرين . وكان عبد الرحمن بن حسّان شاعرا . وكان له ابن يقال له سعيد بن عبد الرحمن . 530 * وكانت لحسّان بنت شاعرة ، وأرق حسّان ذات ليلة فعنّ له الشعر
--> ( 1 ) الندمان : النديم .